ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

501

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

عظم نفعه ، كالسحاب الذي يبطؤ في سيره ، فإن نفعه كثير . فبيت أبي الطيب مع اشتماله على زيادة بيان للمقصود بضرب المثل له بالسحاب يتضمن بسببه تشبيهه بالسحاب الماطر في كثرة منافعه ، وفي إحياء الموهوب له كإحياء السحاب الأرض . ( وثانيها ) : أي ثاني الأقسام وهو ما يكون مذما لكون الثاني دون الأول ( كقول البحتري : [ إذا تألّق ] ، أي لمع ( [ في النّدى ] ) في الصحاح : الندى على فعيل ، لكن في القاموس كفتى ، هو مجلس القوم ما داموا فيه ، فإن تفرق القوم فليس بندى ، والشعر يساعد الصحاح ( [ كلامه المصقول ] ) " 1 " أي المجلو ، في الشرح فيه استعارة بالكناية ، حيث شبه الكلام بالسيف ، وأثبت له التألق والصقالة كإثبات الأظفار للمنية ، وفيه أن إثبات اللمعان أو الصقالة تخييل ، والآخر ترشيح ، إذ التخييل لا يكون إلا واحدا . والأوجه : أنه شبه الكلام بالبريق الصافي عن الكدر ، وأراد بكونه مصقولا خلوصه عن الكدر ، وأثبت اللمعان والخلوص عن شائبة الكدر ، وجعل ذلك البريق ظاهرا من لسانه الذي كالسيف القاطع المصقول ، وجعله بعضا من السيف ، لأن اللسان يشبه رأس السيف ، وضمن وصفه بكمال الفصاحة ، وكون كلامه ماضيا كون سيفه قاطعا ، ووصفه بالشجاعة ، فليس فضل بيت البحتري في مجرد اشتماله على الاستعارة والتخييلية كما ذكره المصنف في الإيضاح ، وتبعه الشارح ، بل فيه تشبيهات دقيقة واستتباع لطيف أيضا . ( وقول أبي الطيب : كأنّ ألسنتهم في النّطق على * رماحهم في الطّعن خرصانا ) " 2 " في الشرح : خرصان الشجر قضبانها ، وخرصان الرماح أسنتها واحدها خرص بالضم والكسر ، يعني لفرط مضيّ أسنة رماحهم ونفاذها كأن ألسنتهم عند النطق

--> ( 1 ) البيت في الإيضاح : ( 354 ) . وتمامه : . . . . . . * خلت لسانه من عضبه ( 2 ) البيت أورده القزويني في الإيضاح : ( 354 ) . خرصانا : مفعول ثان ل " جعلت " ، والخرصان : أسنة الرماح ، واحدها خرص ، يشبه ألسنتهم في الذرابة بأسنة رماحهم الماضية .